أبي النصر أحمد الحدادي

112

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

قال عليّ بن أبي طالب في قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « 1 » ، أي : ضع يمينك على شمالك في الصلاة « 2 » . وقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ « 3 » . قال مقاتل « 4 » : على شك . فأي نسبة بين الحرف والشك « 5 » ؟ وقوله تعالى : إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ « 6 » . قيل في تفسيره : إن هذا شيء لا يتم ولا يكون ، فأيّ نسبة بين قوله « يراد » وبين لا يتم ؟ ! * * *

--> ( 1 ) سورة الكوثر : آية 2 . ( 2 ) قال عليّ بن أبي طالب ومحمد بن كعب : المعنى ضع اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة . وروي عن ابن عباس أيضا . راجع تفسير القرطبي 20 / 219 . ( 3 ) سورة الحج : آية 11 . ( 4 ) هو مقاتل بن سليمان الخراساني ، كان مشهورا بتفسير كتاب اللّه تعالى ، وله التفسير المشهور ، أخذ عن مجاهد بن جبر وعطاء والضحاك ، قال الشافعي : الناس كلهم عيال على مقاتل في التفسير . وقد اختلف فيه العلماء ، فمنهم من وثقه ومنهم من لم يوثقه . توفي سنة 150 ه . ( 5 ) قال مجاهد وغيره : « على حرف » على شك ، والنسبة بين الحرف والشك أنهما كلاهما على غير ثبات . وحقيقته أنه على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف مضطرب فيه ، وحرف كل شيء : طرفه وشفيره وحدّه . ( 6 ) سورة ص : آية 6 .